شهدت الأسهم الأميركية تراجعًا ملحوظًا خلال تداولات الجمعة، مدفوعة بانخفاضات جديدة في أسهم التكنولوجيا، وهو ما دفع المؤشرات الرئيسية نحو تسجيل أسبوع سلبي وسط تزايد القلق بشأن صحة الاقتصاد الأميركي.
وتراجع مؤشر S&P 500 بنحو 0.7%، بينما هبط مؤشر ناسداك ذو الثقل التكنولوجي بنسبة 1.3%. أما داو جونز الصناعي فقد خسر 201 نقطة، أو ما يعادل 0.4%.
وجاءت موجة الهبوط بعد صدور بيانات أثارت المزيد من المخاوف، إذ كشف استطلاع صادر عن جامعة ميشيغان عن ضعف واضح في ثقة المستهلكين التي اقتربت من أدنى مستوياتها المسجلة. كما أوضحت بيانات من شركة Challenger, Gray & Christmas أن الشركات الأميركية أعلنت عن أعلى معدل تسريح في شهر أكتوبر منذ أكثر من عقدين.
وتعمقت حالة الغموض في الأسواق بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، الذي أدى إلى توقف نشر عدد من التقارير الاقتصادية المهمة. فبسبب نقص التمويل، لم تتمكن وزارة العمل من إصدار تقرير الوظائف الشهري للشهر الثاني على التوالي، رغم أن التوقعات كانت تشير إلى احتمال انخفاض الوظائف بمقدار 60 ألفًا وارتفاع معدل البطالة إلى 4.5%.
وفي محاولة لإنهاء الإغلاق الأطول في تاريخ البلاد، يستعد مجلس الشيوخ للتصويت على خطة تمويل مؤقتة بعد موافقة مجلس النواب عليها، بينما أحدث نقص موظفي مراقبة الملاحة الجوية اضطرابات واسعة في حركة الطيران.
وأعلن وزير النقل الأميركي، شون دافي، أن الحكومة ستقوم بتقليل عدد الرحلات بنسبة 10% في 40 مطارًا رئيسيًا بدءًا من الجمعة، وهو ما قد يؤثر على ما بين 3500 و4000 رحلة يوميًا. وقد تم إلغاء أكثر من 700 رحلة بالفعل خلال ساعات الصباح.
ومن جانبها، قالت ليا بينيت، كبيرة الاستراتيجيين في شركة Concurrent Asset Management، إن نقص البيانات الاقتصادية يضع المستثمرين في “منطقة ضبابية”، مما يزيد احتمالية استمرار الضغوط على التقييمات السوقية خلال المدى القريب.
وشهدت المؤشرات الأميركية الثلاثة أداءً سلبيًا هذا الأسبوع، وسط مخاوف من ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى وتركيز السيولة في عدد محدود من الأسهم. فقد سجل S&P 500 انخفاضًا يفوق 2%، فيما تراجع داو جونز بنسبة تقارب 2%، وهبط ناسداك بأكثر من 4% خلال ذات الفترة.
وتأثرت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي بشكل خاص، إذ انخفضت أسهم Nvidia بنسبة 2% خلال اليوم و9% خلال الأسبوع، بينما تراجعت Oracle بنحو 3%، وواصلت Palantir وBroadcom تسجيل خسائر أسبوعية واضحة.
كما شهدت الجلسة السابقة تراجعًا حادًا في أسهم التكنولوجيا، مع خسائر بارزة لشركات مثل AMD وTesla وMicrosoft، وهو ما ضغط على ناسداك ودفعه إلى الهبوط بنحو 1.9%، بينما خسر داو جونز ما يقرب من 400 نقطة.
وبرغم عمليات البيع المكثفة، يرى بعض المحللين أن هناك دلائل على تحسن نسبي في أداء الأسهم ذات القيمة، مع استمرار الشركات في ضخ استثمارات كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما قد يمنح هذا القطاع دعمًا إضافيًا في الفترة المقبلة.



